الأديان والمذاهب بالعراق

ﺗﺄﻟﻴﻒ رشيد الخيون

560 ﺻﻔﺤﺔ

نتعايش بالعراق أديان ومذاهب عديدة، متقاربة تارة ومتنافرة تارة أخرى. غير أن تقاربها وتنافرها لم يصل إلى حد الإلغاء، سواء كان بالضم أو بالهجرة القسرية، فحافظ الجميع على وجودهم بقدر ما يسمح به التجاور على بقعة جغرافية واحدة. فالصابئة المندائيون مثلاً عاشوا مئات السنين بين المسلمين الشيعة بمدن جنوب العراق وأهواره، وكان وجودهم في ظل سطوة العشائر أكثف بكثير من وجودهم في ظل الدولة المركزية الحديثة، وما عدا المدن المغلقة، إلى حد ما، لديانة أو مذهب، مثل النجف وكربلاء ومانكيش، فمعظم المدن العراقية الكبرى مختطلة الأديان والمذاهب، وفي مقدمتها بغداد والموصل والبصرة، ذلك بحكم الدور الذي لعبته هذه المدن الثلاث في تاريخ العراق العباسي والعثماني. وفي هذا الكتاب بفصوله العشرة هو رصد تاريخي واجتماعي لا يخلو بطبيعة الحال من إيضاحات لأهم مقالات الأديان والمذاهب الفكرية والفقهية، وكشف المشترك بينها، وغالباً ما كان البحث وفقاً لتسلسل الأحداث الزمني، وبما أن الكتاب لم يختص بدين أو مذهب واحد لذا جرت محاولة المؤلف للإلمام بأهم الأحداث، مع إبراز التعايش بين الديانات والمذاهب العراقية، أثناء فترات الانفراج والتشدد. شغل الفصل الأول الدين الأقدم بين الديانات العراقية الحية وهو الدين الصابئي المندائي الذي يقول شيوخهم بأنه دين الفطرة الأولى. أما الديانة الايزيدية التي شغلت الفصل الثاني، فهي الامتداد لأديان ضاربة بالقدم، منها الزرادشتية، التي كان يعتنقها الأكراد، مع وجود اليهودية والمسيحية بينهم، وهي من الديانات التي صل توحيدها غلى نبذ فكرة وجود إبليس خالق الشرور والذنوب، وورد تأكيد تسميتها بالايزيدية صلة باسم إله قديم لدى الفرس "يزدان أو أيزيد" وأما الفصل الثالث فقد شغلته الديانة اليهودية وفيه يتقصى الكاتب عاطفة يهود العراق لضفاف دجلة والفرات عبر كتاباتهم واحتفاظهم على عاداتهم وتقاليدهم بقوة، بعد مرور أكثر من نصف قرن على تهجيرهم إلى فلسطين. وشغلت المسيحية الفصل الرابع للكتاب، وكانت دراستها محاولة لرصد انعطافها إلى النسطورية، وتعامل الملوك الساسانيين معهم. وشغل الفصل الخامس الحديث عن الشيعة تحت عنوان الشيعة وليس المذهب الشيعي، لأن الشيعة حركة سياسية واجتماعية ومذهب فقهي معاً، ومفهوم الحركة يستغرق المذهب، والحال مختلف بالنسبة لأتباع الإمام أحمد بن حنبل وتسميتهم بالحنابلة، في أكثر المواقف، لا بالمذهب الحنبلي، لأنهم لم يشكلوا مذهباً فقهياً، وإنما كانوا حركة شغلها تسجيل الحديث النبوي لمواجهة أهل الرأي والفكر العقلي بشكل عام، بينما بدأ واستمر المذهبان الحنفي والشافعي كمذهبين فقهيين خالصين. وهذه المذاهب شغلت الفصول السادس والسابع والثالث. ومع الإقرار أن الشبك لا دين ولا فرقة، على أنماط إلهية أو صوفية، إنما هي قبيلة كردية مثل غيرها من القبائل المسلمة، توزع أهلها على مذهبي الشيعة والسنة، إلا أنها حظيت بفصل خاص من الكتاب وهو التاسع، واستثنى الكتاب الطرق والتكايا الصوفية، ما عدا المرور السريع على طرق التصوف بالسليمانية، عبر لقاءات مباشرة بشيوخ الطريقتين الرئيسيتين، النقشبندية والقادرية وذلك شغل الفصل العاشر من الكتاب. وقد وجد المؤلف أن الفائدة من إلحاق الكتاب بتقرير مديرية الأمن العامة الذي احتوى التقرير، الذي اعتمد إحصاء 1977 عراقي شامل، على إحصاءات لمختلف الأديان وفي جميع المحافظات، موزعة على القوميات العراقية. نبذة الناشر: لا زالت خارطة العراق الدينية المذهبية غنية بالتنوع، وهذا الكتاب يعني بالأديان الحية فقط، ولم يأخذ العدد بنظر الاعتبار، فلم يتعامل بمصطلح الأقلية والأكثرية، ذلك ما في مصطلح الأقلية من حرمان وإلغاء للحقوق التاريخية والشراكة المتوازنة في الوطن الواحد، إضافة إلى ما يولده هذه المصطلح من شعور بالضعف والاغتراب، وبالتالي يصبح الوطن وطن الأكثرية فقط، والمواطنة حقوق لا تخضع لحكم الأقلية والأكثرية. وببغداد والموصل والبصرة ومدن العراق الأخرى تتجاوز الأديان والمذاهب، محال مختلطة ومحال مغلقة لدين أو مذهب، ولم يؤثر في سلامة هذا التجاوز غير الموقف السياسي والتعصب الأعمى باسم الدين، ذلك ما سنراه من متابعة الاضطهادات الدينية والمذهبية، وخلا ذلك فالأديان والمذاهب كافة لديها فسحة من التسامح، قد تضيق وتتسع، وبالنتيجة لم يصل الأمر إلى إلغاء الآخر.

اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ : الحركات والمذاهب

ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺇﻗﺘﺒﺎﺳﺎﺕ... ﻛﻦ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻀﻴﻒ ﺇﻗﺘﺒﺎﺳﺎ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎﺏ.