رحلتي الطويلة من أجل الحرية

تأليف نيلسون مانديلا

590 صفحة

عندما تكون هذه السيرة لشخصية نضالية كنيلسون مانديلا فأعلم أنك ستخوض تجربة فكرية غزيرة و استثنائية لرجل تحوَّل وتطور من كونه ولداً أسوداً يعيش في كوخ في قرية نائية إلى أن أصبح أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا منهياً بذلك حقبة التمييز العنصري هناك قام ملك التيمبو بتنصيب "غادلا هنري مفاكانيسوا" زعيماً على قبيلة مفيتزو وتسمى عشائر هذه القبيلة بالكوسا، وزعيم هذه القبيلة تزوج من أربعة نساء، كل امرأة تنحدر من إحدى العائلات الحاكمة الرئيسية:- الأسرى العظمى وينحدر منها ولى العهد، وأسرة اليمين، ثم أسرة اكزيبا (وتسمى أحياناً اليسار)، وأخيراً صغار العائلات وتسمى بالعائلات المساندة أو الداعمة ... وكان حصيلة الأبناء من هذه العائلة ثلاثة عشر( أربعة صبيان وتسعة بنات)... ومن أسرة اكزيبا ولد بطل هذه القصة " روليهلاهلا" والذي يعني المشاغب وكان أصغر الصبيان وأكبر أبناء عائلة اليسار .. .. بعد أن عُزل والده من منصبة انتقل إلي قرية الطفولة التي عاش فيها أروع لحظات حياته قرية ( قونو) وعمل بها راعياً للماشية وهو في عمر الخامسة أما سر تغيير اسمه فهو معلمته ... وهو حال أغلب الأطفال الذين ما أن يلتحقوا بالمدرسة حتى تُغيير المعلمة أسمائهم لصعوبة لفظ الأسماء الأفريقية، فأطلقت عليه المعلمة اسم نيلسون مانديلا من الأسماء الأخرى التي ينادى بها مانديلا "ماديبا" وهو الاسم القبلي له، أطلق عليه بعد الاحتفال الذي حدث له مع مجموعة من الصبيان في قرية قونو إعلاناً بكونهم أصبحوا رجالاً أول نقطة تحول في إدراك نيلسون مانديلا كانت في عمر التاسعة بعد وفاة والده ورحيله مع أمة إلى عاصمة مقاطعة تيمبولاند " مكيكزويني" حيت مظاهر النظام والثراء التي أصابته بالصدمة .. .. تولى هذا السلطان "يونجينتابا" رعاية مانديلا بعد ذلك وعاملة كأحد أبناءه لأن والد مانديلا كان سبب ما وصل إليه هذا السلطان من منصب ونفوذ، وعادت والدة مانيلا بعد أن أطمئنت على ولدها إلى قرية قونو مرة أخرى .. .. وصف نيلسون مانديلا هذه الصدمة الحضارية كالآتي:- (...وإن الأسس الغضة لشخصيتي التي أقامها والدي أخذت تهتز، وبدا لي في تلك اللحظة أن الحياة ربما كانت حملت لي في طياتها أكثر من أن أصبح مجرد بطل في المصارعة بالعصي) وهي اللعبة التي أحبها وبرع فيها المؤتمر الوطني الأفريقي كان أول تنظيم سياسي ينضم له مانديلا (وهو من الأحزاب التي لا تعترف بها الدولة) وقد استغرق عدة سنوات قبل أن يتخذ قراره بالانضمام، لأنه أراد أن يكون واعياً سياسياً قبل أن يقدم على هذه الخطوة وقد ساعده في اتخاذ هذه الخطوة التنوع السياسي الذي يتميز به محيطه من الأصدقاء ودراسته للقانون وتدربه في مكتب للمحاماة واحتكاكه بشريحة واسعة التنوع .. .. وبذلك يكون قد خرج من "الشكل" التي وضعه به السلطان وهو أن يكون رجل أسود من النخبة التي تُكن الولاء للبيض وتعترف بفضلهم وتساندهم، ولكنه بالمحصلة كان مقصوص الجناحين فلونه في النهاية لن يختفي مهما علا شأنه الذي لن يصل لمكانة الرجل الأبيض كان أول نشاط سياسي قام به مانديلا ورفاقه هو إنشاء رابطة الشباب داخل الحزب وتفعيلها رغم الممانعة التي واجهوها من قادة الحزب .. .. وبذلك نجحوا أن يضيفوا الطابع الثوري للحزب خصوصاً عند فوز الحزب الوطني بالانتخابات عام 1948 وهذا الحزب كان أهم توجهاته هو صياغة قوانين وتفعيلها لزيادة القمع على السود "قوانين التمييز العنصري" وتركزت حملة الحزب الوطني على "الخطر الأسود" .. .. ومن هنا زاد حجم النشاط اللازم من الحزب الوطني الإفريقي في مسيرته وكان أول هذه النشاطات هو "خرق القوانين" حيث يقوم المتطوعين بدخولهم لأماكن ممنوعة عليهم "للبيض فقط" وعند اعتقالهم لا يقاومون أبداً فشعار المتطوعين كان "يا مالان افتح أبواب السجن فإننا داخلون" ومالان هو رئيس الحزب الوطني الفائز في الانتخابات الرئاسية .. .. وبذلك أصبح الدخول للسجن وسام شرف لكل إفريقي مناضل استمر النضال السلمي لمانديلا ورفاقه وافتتح في هذه الأثناء أول مكتب محاماة للسود وخلال فترة عمله اكتشف واحتك أكثر بالظلم التي يمارس على شعبه الحزب الشيوعي وحزب الهنود كانا يعملان جنباً لجنب مع الحزب الوطني الأفريقي من أجل دولة العدل لجميع الأطياف وأعلنوا "ميثاق الحرية" واستمروا في نضالهم السلمي المتمثل في الاعتصامات وخرق القوانين .. .. في ديسمبر 1956 وجهت لأكثر من 100 شخص تهمة الخيانة العظمى ومحاولة قلب النظام وإقامة دولة شيوعية واستمرت المحاكة "المضحكة" حتى صدر الحكم بالبراءة في مارس 1961 وفور خروج مانديلا من السجن كان واثقاً من سجنه مرة أخرى فعاش متخفياً واستمر نضاله السري وأُطلق عليه لقب زهرة الربيع السوداء أصبح واضحاً للعيان عدم جدوى النضال السلمي فقام مانديلا بعرض فكرة النضال العسكري على الحزب، فقوبل بالرفض في البداية ثم وافق الحزب وعينه رئيساً للجناح العسكري، وأنشأ حركة سُميت الحركة ب"أمكا" وتعني رمح الأمة وهدفها الأساسي التخريب وتحاشي هدر الأرواح .. .. أول الخطوات كانت سفر مانديلا للخارج لتلقي الدعم الدولي والتدريب العسكري وجمع المال وهذا ما كان، وعندما عاد للوطن تم القبض عليه وحُكم عليه بالسجن ل5 سنوات وما لبث أن وجهت له تهمه أخرى هو ورفاقه ونجا من حكم الإعدام "تحت ضغط المجتمع الدولي المتابع للقضية" ونُقل إلى جزيرة "روبن" وقضى فيها سنوات حياته الحالكة مانديلا "المشاغب" لم يتوقف نضاله بدخوله سجن جزيرة روبن فالتمييز العنصري طاله داخل السجن أيضاً وكان الفارق واضحاً في نوع الأكل والملابس والمعاملة بين المساجين، فاستمر نضاله داخل السجن لتحسين وضعه هو و رفاقه السود وغيرهم من الهنود والملونين، وقد أرهق إدارة السجن بالمساءلات والاعتراضات التي يبرع فيها كونه محاميا أطلق على الجزيرة اسم "الجامعة" لأن أغلب السجناء تحصلوا على الشهادات وأيضاً (السبب الأهم) تدريس السجناء تاريخ المؤتمر الوطني الأفريقي والنضال الهندي وتاريخ الماركسية والاقتصاد السياسي وبعد 18 عاماً نُقِل مانديلا ورفاقه لسجن "بوللسمور" وكانت المرحلة الأولى لمساومة الحكومة له بنيل حريته مقابل التخلي عن النضال المسلح فرفض لأن سياسة الحكومة العنصرية هي المسئولة على النضال المسلح وعليها هي أن تغيير من سياستها العنصرية التي لن تتغير بتوقف هذا النضال المسلح .. .. ولكنها كانت سنوات للحوار بين الأطراف فريدريك ويليام دى كليرك كان أخر رئيس أبيض لجنوب أفريقيا، عند توليه المنصب أعلن بداية حقبه جديدة وقال في خطابه "لقد حان وقت المفاوضات" .. .. وبهذا أفرج عن مانديلا في 11 فبراير 1990 (بعد 27 عاماً) عن عمر يناهز الواحد والسبعين معلناً بداية فصل جديد في جنوب أفريقيا عنوانه الحرية 27 أبريل 1994 اتجه السود لأول مرة في تاريخ الدولة لإدلاء أصواتهم في أول انتخابات غير عنصرية بعد عدة سنين من المفاوضات قضاها مانيلا ورفاقه .. .. فاز الحزب الوطني الأفريقي بالانتخابات وأصبح نيلسون مانديلا أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا نيلسون مانديلا (الحائز على جائزة نوبل للسلام 1993 مع دي كليريك) يستعرض سيرة حياته و سنوات نضاله باستفاضة وموضوعية تامة في هذا الكتاب الرائع

التصنيف : فلاسفة ومفكرون, سياسيون وعسكريون

لا يوجد مراجعات

لا يوجد أقتباسات