حقول الدم .. الدين وتاريخ العنف

ﺗﺄﻟﻴﻒ كارين أرمسترونغ

655 ﺻﻔﺤﺔ

في البداية، تعترف آرمسترونج بأن العنف غالبا ما يكون ذا صبغة دينية، لكنها تركيز علي السياقات السياسية التي ظهر خلالها العنف الذي اقترن بالدين. وفي سبيل ذلك، استعرضت خلال كتابها التاريخ الطويل لما يمكن تسميته -مجازا- "العنف الديني"، بداية من "ملحمة جلجامش البابلية"، إلي "تنظيم القاعدة" في وقتنا الحاضر، في محاولة للتدليل علي ضرورة التركيز علي السياقات السياسية المحيطة بالدين من أجل فهم السبب الذي يجعل العنف يرتدي في كثير من الأحيان رداء الدين. استعرضت الكاتبة حالات تاريخية اشتهرت كنماذج للعنف، من محاكم التفتيش المسيحية في إسبانيا، خلال القرن الخامس عشر، إلي الحركات الإسلامية المتطرفة وغيرها في القرن الحادي والعشرين، وكذلك تطرف وعنف اليهود المتشددين في إسرائيل. وفي كل نموذج من هذه النماذج تقريبا، نجد أن تلك الميول العنيفة، التي تقدم نفسها كصراعات "دينية"، كانت في حقيقة الأمر إما صراعات قومية، أو صراعات علي الأراضي، أو صراعات نشأت نتيجة مشاعر الاستياء بسبب فقدان السلطة. وفي ضوء ذلك، تري آرمسترونج أنه خلال معظم التاريخ البشري القديم، اختارت الشعوب أحيانا أن يكون الدين جزءا من كل ما تقوم به من أنشطة، ليس لأن رجال الكنيسة الطموحين زاوجوا بين نشاطين مختلفين (الديني والدنيوي)، وإنما لأن الشعوب كانت ترغب في أن تضفي علي كل ما تقوم به أهمية ومعني. وبالطبع، كانت السياسة أحد أهم المجالات التي تداخلت مع الدين، وهو ما عني أن تقترن الأديان في أغلب الوقت بأعمال العنف، الأمر الذي ظهر في الحملات الصليبية علي الشرق، والغزو الإسباني لأمريكا اللاتينية، والنشاط الحالي للجماعات الجهادية.

اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ : دراسات تاريخية , حضارات قديمة, فلسفة أديان, تاريخ أديان, علوم سياسية, الدين والسياسة, حروب

ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺇﻗﺘﺒﺎﺳﺎﺕ... ﻛﻦ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻀﻴﻒ ﺇﻗﺘﺒﺎﺳﺎ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎﺏ.