معارك صحفية من الثقافة إلى السياسة

ﺗﺄﻟﻴﻒ حكم البابا

417 ﺻﻔﺤﺔ

يقول حكم البابا ـ الصحفي والشاعر السوري ـ في مقدمة كتابه «معارك صحفية من الثقافة إلى السياسة»، إنه يمثل جزءًا من بلده سوريا وصورة عن وضعه الثقافي والصحافي والسياسي، لكن هذا الكتاب في الواقع يمثل حال العالم العربي بأكمله، فقد استطاع حكم البابا، بخبرة ونفاذ بصيرة، أن يظهر الوجه الحقيقي لكل طائفة من المجتمع في معاركه التي خاضها. مثقفون مزيفون أولى معارك هذا الكتاب عن الثقافة المزيفة والشعراء المزوّرين، فقد نشر البابا مقالًا في صحيفة “تشرين” السورية عام 1986، تحت عنوان “فضيحة الشعر الحديث: كيف تصبح شاعرًا بساعتين ودون معلم”!! وفيه فجّر مفاجأة مدوية هزت الساحة الثقافية في العالم العربي، تمس الشعر الحديث وما يصنع حوله من ضجة، وكانت فكرة المقال وبداية المعركة، أن حكم البابا، قص بعض العناوين البارزة في الصحف والمجلات ثم وضعها أمامه وبدأ يلصق بعضها ببعض، ثم كتبها بخط يده وسماها “أمراء الحرب رغم فشل الانقلاب” ثم بدأ بعرضها على أصدقائه فأشادوا بها كثيرًا، ولم يكتفِ بذلك، بل ذهب وعرضها على شعراء ونقاد سوريين وطلب منهم رأيهم مكتوبًا من أجل نشر القصيدة ومعها رأي النقاد، وبعد أن كتب كثير من الشعراء آراءهم مثل الشاعر الدكتور نزار بريك هنيدي، والشاعر عدنان قرجولي، والصحفي عبد الرحمن حمادي، وغيرهم الكثير، لم يكن من البابا إلا أن كتب قصة قصيدته، وبين لعبته ونشر معها آراء الشعراء والنقاد. القمع أما عن قمع السلطات لحرية القلم، فينتقد حكم البابا ما قاله نبيل فياض، بشأن اعتقاله، من ممارسة حريته ورعايته الصحية وغيرهما، ويتهكم البابا قائلًا: “فالسيد فياض يُفصِّل في المعاملة الإنسانية التي تلقاها، بدءًا بالسماح له بالاتصال بمن يريد، ومرورًا بإحضار طبيبه الخاص، منوِّهًا بأنه قضى فترة احتجازه في المشفى تحت الرعاية الطبية، التي ربما فاته أن يصفها بالفائقة، ومذكِّرًا بأن التحقيق معه لم يتعدَّ أسلوب المناقشة المتعاطفة معه ثم إيصاله إلى بيته، لكن الأمر الوحيد الذي مرّ من «فلتر» السيد فياض –خلال تعداده الخدمات الخمس نجوم الأمنية التي تمتَّع بها- هو طريقة اعتقاله بعد تفتيش منزله ومكان عمله، التي تبدو متناقضة مع ما تلاها من إنسانية فترة الاعتقال”! يذكر حكم البابا، في كتابه موقفًا شخصيًّا مغايرًا تمامًا لما أراد أن يقوله نبيل فياض، قائلًا: “فخلال ندوة عقدتها «هيئة الإذاعة البريطانية » في دمشق، كنت أحد المشاركين فيها، اعتذرت عن أخذ جريدة «البعث» التي كانت تُوزَّع على الحاضرين، وخلال الاستراحة عاتبني رئيس تحريرها -الذي أصبح الآن وزيرًا للإعلام- على إلقاء جريدته على الأرض، وهو ما لم أفعله، وسألني بلهجة المهدِّد إن كنت أعرف باسم أي حزب تنطق هذه الجريدة، وهل أعرف ما هو هذا الحزب، ليضيف أخيرًا بأن هناك جهات أخرى ستعرف كيف تتحدَّث معي، وفعلًا لم يمرّ أكثر من 10 أيام حتى استُدعيت إلى أحد فروع الأمن، ليُحقَّق معي بتهمة رمي جريدة «البعث» على الأرض، وليعاد تذكيري بأن هذه الأبنية –التي أتحاشى أنا وغيري المرور قربها، فإن اضطررنا للمرور نغضُّ أبصارنا عنها خوفًا ورعبًا- بتاريخها السيئ الصيت، وُجدتْ لإرهابنا وخلق مرض جديد يعاني منه المواطن العربي اسمه «فوبيا المخابرات».

اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ : صحافيون, صحافة