التواصل والحجاج

ﺗﺄﻟﻴﻒ طه عبد الرحمن

30 ﺻﻔﺤﺔ

الدرس الافتتاحي ذلك الذي ألقاه الأستاذ عبد الرحمان طه في مطلع السنة الجامعية 1993-1994. يظل لفظ “التواصل” على تداول الألسن له ووروده في قطاعات معرفية متعارضة. لفظا يكتنفه الغموض؛ فقد يشير إلى معان ثلاث متمايزة فيما بينها: –احدهما، نقل الخبر؛ ولنصطلح على تسمية ذلك النقل ب “الوصل”. الثاني، نقل النبأ مع اعتبار مصدر النبأ الذي هو المتحدث؛ ولنطلق على ذلك الضرب من النقل اسم “الإيصال”. الثالث، نقل النبأ مع اعتبار مصدر النبأ الذي هو المتحدث ومقصده ذلك الذي هو المستمع معا؛ ولندع ذلك النوع من النقل باسم “الاتصال”. أما لفظ “الحجاج” فلا يدور على اللسن مثلما يدور عليه لفظ “التواصل” ولو أنه لا تواصل باللسان بدون حجاج، ولا حجاج بغير تواصل باللسان؛ فمثلا إذا قال القائل: “إن سوس موطن العلم”، فغن السامع ذلك الذي لا يعلم بمضمون ذلك القول، لا يسلم له بذلك، بل يطالبه بان يثبت صدق قوله؛ وللإجابة على ذلك الاعتراض، ربما يقول ذلك القائل: “لقد ضمت سوس أقدم مراكز العلم وأكثرها عددا”، فيعد جوابه ذلك إثباتا للقول الأول، وكل إثبات هو “حجة” القائل.

اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ : علوم اللغة العربية

ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺇﻗﺘﺒﺎﺳﺎﺕ... ﻛﻦ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻀﻴﻒ ﺇﻗﺘﺒﺎﺳﺎ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎﺏ.